الشيخ الكليني

241

الكافي ( دار الحديث )

وَاللُّؤْلُؤِ « 1 » ، شِرَاكُهُمَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ ، فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وَلِيِّ اللَّهِ فَهَمَّ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهَا شَوْقاً ، فَتَقُولُ « 2 » لَهُ « 3 » : يَا وَلِيَّ اللَّهِ ، لَيْسَ هذَا يَوْمَ تَعَبٍ وَلَا نَصَبٍ « 4 » ، فَلَا تَقُمْ ، أَنَا لَكَ وَأَنْتَ لِي . قَالَ « 5 » : فَيَعْتَنِقَانِ مِقْدَارَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ مِنْ أَعْوَامِ الدُّنْيَا لَايُمِلُّهَا وَلَا تُمِلُّهُ « 6 » . قَالَ « 7 » : فَإِذَا فَتَرَ بَعْضَ الْفُتُورِ مِنْ غَيْرِ مَلَالَةٍ ، نَظَرَ إِلى عُنُقِهَا ، فَإِذَا عَلَيْهَا قَلَائِدُ مِنْ قَصَبٍ « 8 » مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ ، وَسْطَهَا لَوْحٌ صَفْحَتُهُ دُرَّةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا : أَنْتَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ حَبِيبِي ، وَأَنَا الْحَوْرَاءُ حَبِيبَتُكَ ، إِلَيْكَ تَنَاهَتْ نَفْسِي ، وَإِلَيَّ تَنَاهَتْ « 9 » نَفْسُكَ ، ثُمَّ يَبْعَثُ

--> ( 1 ) . « مكلّلتان بالياقوت واللؤلؤ » أي محفوفتان ومحاطتان ومزيّنتان بهما . راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 1812 ( كلل ) . ( 2 ) . في « جد » بالتاء والياء معاً . وفي الوافي : « فيقول » . ( 3 ) . في « بن ، جت » : - / « له » . ( 4 ) . النصب والتعب بمعنى واحد ، وهو الكلال والإعياء ، فالعطف للتفسير والتأكيد . ( 5 ) . في « جت » والبحار : - / « قال » . ( 6 ) . قال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملّها ولا تملّه ، ليس الغرض من شهوات الآخرة ولذّاتها هوالغرض من لذّات الدنيا ؛ لأنّ اللَّه تعالى ركّب في الدنيا في الإنسان شهوات لحوائج ضروريّة تدفع بها ، وإذا اندفعت لم تبق لذّة ورغبة إليها ، فالطعام لدفع ما يتحلّل ، والوقاع للنسل ، فإذا شبع الجائع كره الطعام ، وإذا أنزل المنيّ لم تكن له رغبة في اعتناق أجمل النساء ، بخلاف الآخرة ؛ فإنّ اللذّة فيها مقصودة لذاتها يرغب فيها من غير تألّم بالشوق ولا يشبع منها ورغباتها للابتهاج بالصور المحبوبة ، وهذا حاصل للنفس المجرّدة عن الملوّثات بالصور الكمالية الحسنة دائماً ، فالتذاذ أهل الجنّة بالطعام واعتناق الحور العين وقاعهنّ نظير الالتذاذ في الدنيا بالعلم والعمل وليست الأبدان الاخرويّة كالأبدان الدنيويّة ممنوّة بالآفات ومجتمعة للقذرات ، وليس يتعبون بالعمل والحركات ، ولا يضعفون ؛ لأنّ أبدانهم في سلطنة أرواحهم وليس بينهما تدافع ومناقضة ، فإذا أراد الروح أن يطير ببدنه طار ولم يمنعه ثقل البدن ، وإذا أراد أن يأكل أكل ولم يزاحمه ملاء المعدة ، وهكذا ليست الأوهام مناقضة للعقول هناك ، ويلتذّون بالدعاء والذكر ومناجاة اللَّه تعالى ، بل هي أكبر لذّاتهم ، ورضوان من اللَّه أكبر ، وليسوا كأهل الدنيا ملتذّين بالغفلة والبطالة ، وقال اللَّه تعالى : « فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ » [ السجدة ( 32 ) : 17 ] » . ( 7 ) . في « بف » : - / « قال » . ( 8 ) . قال ابن الأثير : « في حديث خديجة : ببيت من قصب في الجنّة ، القصب في هذا الحديث : لؤلؤ مجوّف‌واسع ، كالقصر المنيف . والقصب من الجوهر : ما استطال منه في تجويف » . النهاية ، ج 4 ، ص 67 ( قصب ) . ( 9 ) . في حاشية « بح » : « تاقت » .